المزي

38

تهذيب الكمال

واحدة . فقال : وما هي يا أبة ؟ فقال : إخواني إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي . فقال عمرو : وأفعل يا أبة : فقال سعيد : أما والله لئن قلت ذلك لقد عرفت ذلك في حماليق وجهك وأنت في مهدك . ثم قال سعيد : ما شتمت رجلا منذ كنت رجلا ولا كلفت من يرتجيني أن يسألني لهو أمن علي مني عليه إذا قضيتها له إذ قصدني لحاجته . وقال الهيثم بن عدي : كنا جلوسا عند المجالد بن سعيد ، فجاء رجل من الكتاب يتخطى الناس فكلمه لحاجته ثم ذهب ، فلما ولى أقبل أولئك الذين عنده ، فقالوا له : يا أبا عمير ، الكتاب شرار خلق الله ، فقال : ما يدريكم ؟ كان معاوية كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان خليفة ، وكان عثمان كاتب أبي بكر وكان خليفة ، وكان مروان بن الحكم كاتب عثمان وكان خليفة ، وكان عبد الملك بن مروان كاتب ديوان الجند بالمدينة في خلافة معاوية وكان خليفة ، وكان عمرو بن سعيد كاتب ديوان الجند بالمدينة ، فطلب الخلافة فقتل دونها . وقال أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم ، عن العتبي : قال عبد الملك بن مروان بعد قتله عمرو بن سعيد : إن كان أبو أمية لأحب إلي من دم النواظر ، ولكن والله ما اجتمع فحلان في شول إلا أخرج أحدهما صاحبه ، وإن كان لحمالا للعظائم باهضا إلى المكارم لكنا كما قال أخو بني يربوع : أجازي من جزائي الخير خيرا وجاز الخير يجزى بالنوال